المحقق الحلي

166

شرائع الإسلام

مع اضطراره إليه ، سقط الفرض . وهل يجب الاستنابة مع المانع من مرض أو عدو ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ، وقيل ، لا فإن أحج نائبا ، واستمر المانع ( 31 ) ، فلا قضاء . وإن زال وتمكن وجب عليه ببدنه . ولو مات بعد الاستقرار ( 32 ) ولم يؤد قضي عنه . ولو كان لا يستمسك خلقة ( 33 ) ، قيل : يسقط الفرض عن نفسه وماله ( 34 ) ، وقيل : يلزمه الاستنابة ، والأول أشبه . ولو احتاج في سفره إلى حركة عنيفة للالتحاق أو الفرار فضعف سقط الوجوب في عامه ، وتوقع المكنة في المستقبل ( 35 ) . ولو مات قبل التمكن والحال هذه ، لم يقض عنه . ويسقط فرض الحج ، لعدم ما يضطر إليه من الآلات ، كالقربة وأوعية الزاد ( 36 ) . ولو كان له طريقان ، فمنع من إحداهما سلك الأخرى ، سواء كانت أبعد أو أقرب . ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال ، قيل : يسقط ، وإن قل : ولو قيل : يجب التحمل مع المكنة ( 37 ) كان حسنا . ولو بذل له باذل ، وجب عليه الحج لزوال المانع : نعم ، لو قال له : اقبل وادفع أنت ( 38 ) ، لم يجب . وطريق البحر كطريق البر ، فإن غلب ظن السلامة ، وإلا سقط ، ولو أمكن الوصول بالبر والبحر ، فإن تساويا في غلبة السلامة كان مخيرا ، وإن اختص أحدهما تعين ، ولو تساويا في رجحان العطب ( 39 ) سقط الفرض . ومن مات بعد الإحرام ودخول الحرم برأت ذمته ( 40 ) ، وقيل : يجتزئ بالإحرام ، والأول أظهر . وإن كان قبل ذلك ، قضيت عنه إن كانت مستقرة ( 41 ) ، وسقطت إن لم تكن كذلك . ويستقر الحج في الذمة ، إذا استكملت الشرائط وأهمل .

--> ( 31 ) إلى أن مات . ( 32 ) يعني : لو كان مريضا لا يمكنه الحج ، فاستناب ، ثم عادت صحته بحيث أمكنه الحج بنفسه ، ولم يحج حتى مات ، وجب القضاء عنه . ( 33 ) لنقصان في خلقته ( 34 ) فلا يجب عليه ، ولا يجب الاستنابة في ماله . ( 35 ) يعني : ينتظر التمكن من الحج في السنين القادمة . ( 36 ) أي : إذا كانت غير متوفرة لديه . ( 37 ) أي : مع تمكنه من إعطاء ذلك المقدار من المال . ( 38 ) أي : قال له : إقبل المال مني وادفعه أنت للعدو ، لم يجب القبول . ( 39 ) أي : لو كان كلا الطريقين يرجح فيهما الهلاك . ( 40 ) فلا يجب إعطاء الحج عنه بعد الموت . ( 41 ) بأن كان الحج واجبا عليه من السنين السابقة وكان قد أهمله في نفس تلك السنة .